ابن قتيبة الدينوري

مقدمة الطبعة الثانية 12

المعارف

ثمة خلاف ، وأن الروايتين لا تختلفان ، وأن السيد محقق الكتاب « خورشيد أحمد فارق » لم يشر إلى شيء مما أشار إليه السيد « حميد الله » . ولعله وقع عليه ولكنه لم يجد ما يستحق الإثبات ، إذ ليس هذا موضع خلاف ، إلا إذا سبق إلى الظن أن الكلمة تدل على من كانوا غير مسلمين ، وفي هذه كان لا بد أن ترسم « نصارى » بالياء . وثالثها : عند الكلام على المستهزءين من قريش فالنص في المحبر ( ص 158 ) : « المستهزؤون من قريش وماتوا ميتات مختلفات كفارا ، منهم : العاصي بن وائل السهمي ، والحارث بن قيس بن عدي الكلبي ، وهو صاحب الأوثان ، وكان إذا مر بحجر أحسن من الَّذي عنده أخذه وألقى الَّذي عنده ، وفيه نزلت ( أَفَرَأَيْتَ من اتَّخَذَ إِلهَه هَواه ) 45 : 23 ( 1 ) . والأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى . والوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، والأسود بن عبد يغوث ابن وهب بن عبد مناف بن زهرة » . إلى هنا ينتهى نص « المحبر » ، وهو كذلك في « المنمق » ليس فيه غير خلاف واحد في اسم ، الحارث بن قيس بن عدي ، فقد جعله « المحبر » من « كلب » فقال « الكلبي » وجعله « المنمق » من « سهم » ، فقال « السهمي » . وأما ما بعد هذا فقد ساق « المنمق » زيادة طويلة ، وهي تقع في النسخة المطبوعة ( 484 - 487 ) : « فأما سبب موتهم فإن العاصي بن وائل خرج في يوم مطير على راحلته ومعه ابنان له يتنزه ويتغذى ، فنزل شعبا من تلك الشعاب ، فلما وضع قدمه على الأرض صاح ، فطافوا فلم يروا شيئا ، فانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير ، فمات من لدغة الأرض . وأما الحارث بن قيس فإنه أكل حوتا مالحا فأخذه العطش فلم يزل يشرب الماء حتى انقد ( 2 ) ، فمات وهو يقول : قتلني رب محمد .

--> ( 1 ) الفرقان : 43 . ( 2 ) انقد : أصابه وجع في بطنه .